الخط الساخن 33402288
info@afif.qa

Blog

“راف” و”عفيف” مولتا إنتاج الأكسجين وتوفيره للمستشفيات اليمنية بواقع 1200 أسطوانة شهريا

بعد أكثر من عامين على توقف إنتاجه..

تعز اليمنية تتنفس أكسجينها بدعم قطر 

وفاة 20 مريضا في تعز نتيجة عدم توفر أسطوانات الأكسجين

منتصف شهر يوليو الجاري، أعلن عن افتتاح أول محطة توليد وتعبئة الأكسجين في مدينة تعز بدعم قطري، لتزويد مستشفيات المدينة بأنابيب الحياة، تلك التي كانت لأبناء هذه المدينة المحاصرة قصة مأساوية معها، قبل عام ونصف من الآن.

صنعاء- ليلى الفهيدي 

حينها، كان شباب مدينة تعز المحاصرة يستخدمون شتى الوسائل لتهريب بضعة أنابيب من الأكسجين، في محاولة منهم لإنعاش بضعة مستشفيات في المدينة، هي التي كانت ما تزال قادرة -إلى حد ما- على مواصلة ضخ الحياة تحت ظروف استثنائية قاهرة، حيث انعدمت كل سُبل وصول الإمدادات الطبية إليها بفعل الحصار المطبق المفروض على المدينة من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح.

لم يكن هناك سوى أربعة مستشفيات في هذه المدينة المحاصرة، خُصصت فقط لاستقبال الحالات الحرجة، من بين قرابة 50 مرفقا صحيا، كانت أغلقت جميعها تقريبا، عدى تلك الأربعة فقط، بسبب نقص المعونات الطبية، أهمها وعلى رأسها: أنابيب الأكسجين. ومنذ أواخر العام 2015، إلى فبراير 2016، كان ما لا يقل عن 20 شخصا في تعز، قد فارق الحياة، بما في ذلك خمسة أطفال، بينهم رضيع أعلن عن وفاته في أحد المستشفيات بعد 14 ساعة فقط على ولادته، نتيجة عدم توفر الأكسجين. 

وفي 9 فبراير 2016، نقل تقرير لمنظمة العفو الدولية الآتي: (وطبقا لما أفادت به “اللجنة الطبية بتعز”، وهي منظمة محلية أنشئت للمساعدة على التعامل مع الوضع الطبي وإعادة تخصيص الإمدادات، فإن مستشفيات المدينة قبل بدء الصراع كانت تحتاج إلى نحو 200-250 أسطوانة أكسجين يوميا، أما اليوم فإن المستشفيات الأربعة التي لا تزال تعمل تضطر إلى اقتسام 20-30 أسطوانة فيما بينها، يتم تهريبها عبر الجبال محمولة على ظهور الحمير. وقد ارتفع متوسط سعر أسطوانات الأكسجين المهربة ارتفاعا حادا من 20 إلى 70 دولارا للأسطوانة).

وما تزال صور أسطوانات الأكسجين المحمولة على أكتاف الشباب في أعالي الجبال، وعلى ظهور الحمير والجمال، لا تبارح مخيلة أبناء تعز. تلك المشاهد والصور، التي كان لها وقع على نفوس خيِّرّة في دولة قطر الشقيقة، التي سارعت إلى دراسة وتنفيذ إنشاء محطة أكسجين متكاملة لإنقاذ المدينة من مأساتها الصحية.

ومنتصف هذا الشهر (يوليو)، كان لها مع الوعد إنجاز، حيث تم إعلان افتتاح أول محطة لتوليد الأكسجين في مستشفى التعاون وسط مدينة تعز، بدعم وتمويل من مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية (راف) القطرية، وتحت إشراف “مؤسسة عفيف الخيرية” في اليمن، كما جاء في تقرير نشرته قناة فضائية يمنية مستقلة. 

قدرة المحطة وتغطيتها

ونقلت قناة “يمن شباب” في تقريرها، عن الدكتور حبيب بجاش، مدير مستشفى التعاون بتعز، الذي بدأ حديثه بالتذكير بمأساة تعز السابقة بهذا الخصوص، قائلا: في السابق “وصل سعر أسطوانة الأكسجين إلى 20000 ريال”، ثم استدرك: “وبحمد الله عز وجل أتت إلينا هذه المحطة بجهود متبرعين من فاعلي الخير في قطر، عبر مؤسستين قطريتين رائدتين، هما: مؤسسة “راف”، ومؤسسة “عفيف”، وبهذا التمويل كانت هذه المحطة، التي تقدم خدماتها بالتنسيق مع بقية المستشفيات على مستوى محافظة تعز“.

عمليا يؤكد الدكتور بجاش أن “عدد أيام عمل المحطة وصلت إلى شهر وعشرة أيام، ونحن نوزع فيها أسطوانات الأكسجين”. كان ذلك إلى ما قبل أسبوع من كتابة هذا التقرير.

وبحسب المعلومات، تصل القدرة الإنتاجية للمحطة إلى 100 أسطوانة في اليوم الواحد. ويوميا تقوم المحطة بتعبئة ما تستقبله من أسطوانات، والتي ما زالت، حتى الآن، لا توازي كامل سعتها الإنتاجية اليومية، بل أقل منها.

وبحسب تقديرات القائمين على المحطة، يبلغ متوسط استهلاك مستشفيات المدينة في الشهر الواحد، حوالي 1200 أسطوانة غاز، في الأوضاع الطبيعية، إلا أن هذا الرقم يخضع للزيادة والنقصان، فمع القصف المستمر على المدينة قد تبلغ استهلاكات مستشفى واحد إلى 20 أسطوانة. وتغذي المحطة قرابة 10 مستشفيات عامة، خاصة في المدينة. 

مقارنة بين الأمس واليوم

ولإدراك أهمية هذا المشروع الإستراتيجي، دعونا نقتبس من تقرير منظمة العفو الدولية، الصادر في 9 فبراير 2016، بعض العبارات التي توضح حجم المأساة التي كانت تعيشيها تعز في السابق، حيث جاء في التقرير المذكور:

وقال مدير “مستشفى الروضة” إنهم في أمس الحاجة إلى أسطوانات الأكسجين من أجل وحدات الرعاية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة، وأضاف أن مستشفى الروضة لم يعد قادرا على استقبال المرضى المحتاجين إلى الرعاية المركزة أو الجراحة بسبب نقص الأكسجين. كما قال مدير المستشفى لمنظمة العفو الدولية في ديسمبر: “نستقبل كل يوم ما بين 15 و20 حالة من هذه الحالات. واليوم استقبلنا خمس حالات، توفي ثلاثة منهم، وجميعهم مدنيون أصيبوا بإصابات خطيرة خلال القصف العشوائي“.

من تقرير لمنظمة العفو الدولية نشر في 9 فبراير  2016

أما اليوم، يوضح الدكتور حبيب بجاش أن المحطة “تنتج يوميا من تسعين إلى مائة أسطوانة”، مضيفا: “يتم تعبئة الأسطوانات للمستشفيات التي تستقبل الجرحى من المدنيين والجيش الوطني مجانًا، بينما يتم بيع الأسطوانة بمبلغ رمزي قدره 2000 للمستشفيات الأخرى التي لا تستقبل الجرحى“.

وبحسب أحد الفنيين العاملين في المحطة، فإن مصنع توليد الأكسجين يواصل عمله يوميا على مدى 18 ساعة، تبدأ من الساعة الثامنة صباحا، وتنتهي في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فيما عدا الخميس والجمعة، يتم فيهما صيانة المحطة.

ويتم توزيع العمل على ثلاث ورديات بالتساوي، بحسب الفني، الذي أكد أيضا أن المصنع يستقبل شهريا عدد 1200 أسطوانة يقوم بتعبئتها من مختلف المستشفيات العشرة وفقا لاحتياجاتها اليومية، مضيفا: واليوم نحن ملتزمون بتغطية مستشفى الروضة ومستشفى الثورة، حيث نعمل كل يوم على تلبية احتياجات مستشفيات بعينها بحسب الطلبات المقدمة.

واختتمت قناة يمن شباب الفضائية اليمنية تقريرها بالقول، مع بدء العمل في أول مصنع للأكسجين في مدينة تعز، ستصبح تلك الفترة العصيبة التي عاشتها هذه المدينة مع انعدام أنابيب الحياة، مجرد زمن غابر، ولن يكون هناك أرواح معلقة حياتها بأنبوبة أكسجين.